محمود طرشونة ( اعداد )
87
مائة ليلة وليلة
- صدقتهم ، وبالحق نطقتم . ثم أمر بردّ المرآة إلى موضعها وأمر بإطعام الناس بادية وحاضرة . فلما فرغوا من الأكل أمرهم بالانصراف وبقي الفتى مع الملك . فقام الملك على قدميه وضرب يده على قائم سيفه وسلّه من غمده وأومأ على الفتى ليقسمه نصفين . فقال له الفتى : - ولم هذا أيها الملك وما أذنبت لك ذنبا ؟ فقال له : - لا بدّ من قتلك إن لم تخبرني ما الذي غيّر صورتك ولونك حين وصولك إلى بلدي « 43 » . فقال : - أيها الملك ، كان من قصتي كذا وكذا . . وقصّ عليه قصته مع ابنة عمه وكيف وجدها مع الأسود وكيف قتلها « وان ذلك غير صورتي وأفسد مزاجي لما دخل قلبي من الغم والفكرة » ثم أخبر الملك بما رأى في بستانه وخروج الأسود من الدهليز وما اتفق له مع الجارية وتدبيرها في هلاكه » . فلما رأيت أيّها الملك ما رأيت عزّيت نفسي وتركت الفكرة وطرحت الهمّ من قلبي ورجعت إلى النظر في أمري من الأكل والشرب حتّى أتت إلي صحتي وعاد إلىّ حسني وجمالي « 44 » . . قال : فلمّا سمع قوله عطف عليه وقال له : - من لي بسمة ما ذكرت من أمر الجارية والأسود ؟ « 45 » فقال له : - تسير معي إلى الدار التي أنزلتني فيها فنصعد أنا وأنت إلى القبّة حتى ترى ذلك بعينك .
--> ( 43 ) ت : والله لن أرجع عنك حتّى تحدّثني بحديث عجيب . ( 44 ) ت : مكان هذه الفقرة : فبدأ يحدث فيه من يوم خرج من داره حتى التقى به . ( 45 ) ت : إن لم ترني هذا الغلام لأضربنّ عنقك .